كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

133

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

يكونون دائما مستعدين للمرض به وقد عد هذا الداء بعض الأطباء من التهاب الرئة التهابا مزمنا مصحوبا بسعال يكون يابسا ثم يصير رطبا ومادة نفثه مائية تشيح ؟ ؟ ؟ فيها ندف وهي غدد صغيرة تنفصل عن الرئة * وهذه المادة قد تكون مدممة أو صديدية أو غزيرة إذا أزمن الداء ووصل إلى الدرجة الأخيرة * وتصحب هذه الحالة حمى بطيئة تزيد في المساء فتحمر منها الوجنتان وينحف المريض نحاقة عظيمة بل قد تفرط نحافته حتى لا يبقى منه الا الجلد على العظم ويموت على تلك الحالة وقبل الموت يعرق بالليل عرقا لزجا ويعتريه اسهال ضعفي لكن يكون ثابت العقل مدركا لجميع الأمور سليم الحواس والغالب في هذا الداء أن يكون وراثيا أعنى أنه ينتقل من الأبوين أو أحدهما للولد أو أحيانا يكون في العشيرة كلها وهو داء ثقيل أغلبه قاتل لا سيما ان تقدم وأزمن وقد يحصل البرء منه لا سيما ان كان في أول درجة * وقد ظن بعض الأطباء عدواه ولم يتحقق ظنه والظاهر أنه التبست عليه العدوي بالوراثة أو أنه لم ينته لحال الوراثة ( المعالجة ) يجب أن تكون معالجة هذا الداء في ابتدائه أعنى بمجرد حصوله والا لا تنجح لأنه متى فسد جوهر الرئة لا تؤثر فيها الوسائط العلاجية فينبغي لمن فيه استعداد لهذا الداء سواء كان بسبب بنيته أو أهله ان يحترز عن التغيرات الجوية لا سيما من تأثير البرد بان يتدثر بالثياب ما أمكن وأن يديم لبس الصوف مباشر البدنة ولا يتعب نفسه بارتفاع الصوت في وعظ ولا تدريس ولا ذكر ولا غناء ولا مخاصمة وأن يجتنب ما يوجب الانفعال النفساني كالغيظ والحزن ويجتنب الجماع ولا يستعمل الأدوية المنبهة كالاشربة الروحية والقهوة والدخان والتنباك ويستمر على ذلك مدة حياته ومتى فعل شيأ من ذلك انتكس ورجع عليه الداء فلا يبرأ منه حتى يموت * ( العلاج ) * متى كان الداء في ابتدائه يعالج بوضع حراقة عريضة على الصدر أو بفتح حمصة في احدى الذراعين أو فيهما معا وأن يقتصد في المآكل بان لا يأكل الا من المواد النباتية أو الألبان والأحسن أن يكون من لبن الانن أي إناث الحمير بان يعطى منه رطلين في كل يوم رطلا في الصباح ورطلا في المساء فإن لم تنفع هذه المعالجة واستمر السعال والبصاق ينبغي أن يكون الصدر من الجهة العليا بين الأضلاع ثمان كيات فأكثر إلى ثنتى عشرة فأكثر وبعد سقوط الخشكريشة يوضع في محل كل كي جملة حمصات فيحصل بذلك تصريف عظيم يوقف الداء أو يقطعه ويحصل الشفاء أو بغير